اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
442
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
نحاسب أنفسنا على ما قدّمنا من عمل ، وعلى مساهمتنا في تكوين هذه المحنة ، وعلى دورنا الإيجابي في صنعها . [ الأرضيّة النفسيّة لأساليب العمل : ] وهنا أنا لا أريد أن أناقش أساليب العمل التي أدّت إلى هذه المحنة ، ولا أريد أن أتحدّث عن الأساليب التي من طبيعتها أن تغيّر من الموقف ، بل أريد أن أتحدّث قبل ذلك عن الأرضيّة النفسيّة لهذه الأساليب ، فإنّ منطلق المصيبة والمحنة هو تلك الأرضيّة النفسيّة التي عشناها طيلة الزمن الذي تقدّم وسبق هذه المحن . هذه الأرضيّة النفسيّة لم تكن أرضيّة نفسيّة صالحة لكي تنشأ ضمنها أساليب العمل الصالحة ، ولكي تؤتي هذه الأساليب ثمارها . هذه الأرضيّة النفسيّة التي عشناها والتي كانت ولا تزال تساهم في خلق المشاكل في طريقنا ، وفي تكوين المحن في وجوهنا ، هذه الأرضيّة النفسيّة أستطيع أن ارجعها بالتحليل إلى عاملين نفسيّين أساسيّين ، وهما - بالرغم من كونهما عاملين - هما مرتبطان كلّ الارتباط فيما بينهما : أحد العاملين : هو عدم الشعور التفصيلي بالارتباط باللَّه تعالى . والعامل الآخر : هو أنّ الأخلاقيّة التي كنّا نعيشها ليست أخلاقيّة الإنسان العامل ، بل هي أخلاقيّة إنسان آخر لا يصلح للعمل الحقيقي . وإذا كنّا نريد أن نستفيد من هذه المحنة ، وإذا كنّا جادّين في الحساب ، فلا بدّ أن نرجع إلى هذين العاملين الأساسيّين لكي نستطيع أن نتيح لأنفسنا فرصة التكفير عمّا سبق بالنسبة إلى كلّ من هذين العاملين عامل ( عدم الشعور بالاتّصال باللَّه بالدرجة الكافية ) وعامل ( أخلاقية الإنسان اللاعامل ) .